ابن أبي مخرمة
547
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
الأيام ؟ قال : طعاما واحدا ، قالت : كذلك كل النساء شيء واحد ، وأمرت له بمال وكسوة ، وأطلقته . قال الشيخ اليافعي : ( وسمعت ما يناسب هذه الحكاية : حكي أن بعض الملوك من ملوك الهند حكى أنه خرج في بعض الليالي متنكرا ، فرأى ثلاثة جلوسا ، فدنا منهم ، فإذا أحدهم تمنى أن يكون ملكا ، والآخر يتمنى زوجة الملك أن يتزوجها ، والثالث تمنى سيفا وفرسا ولباسا للحرب ليجاهد في سبيل اللّه ، فلما أصبح . . استدعى بهم ، فأعطى الذي تمنى الجهاد فرسا جوادا ، وسيفا ماضيا ، ولباسا حصينا وقال : هذا ما تمنيت ، وأجلس الذي تمنى الملك في مكان الملك وفوق رأسه سيف مسلول معلق بشيء واه ، فبقي خائفا يلتفت إلى السيف ، فقال له : أراك تلتفت ؟ فقال : أخاف من هذا السيف ، فقال له : ما تطلب بالملك ؟ ! فإن الملك لا يزال خائفا مثلك الآن ، وأمر بطعام من جنس واحد ملون بألوان مختلفة ، وأمر الذي تمنى زوجته أن يأكل من تلك الألوان ففعل ، فقال له : كيف رأيت ألوانه ؟ قال : مختلفة ، قال : فكيف طعمه ؟ قال : واحد ، قال : فكذلك النساء ) انتهى معنى الحكاية « 1 » . قال الشيخ اليافعي : ( ومثل هذا المثال إنما هو مدافعة وتساهل في التمثيل ، وليس المثل كالمثل ؛ فإن اللذات بالنساء تتفاوت بحسب تفاوت جمالهن ، وتفاوت منصبهن وشرفهن ، كما هو معروف لا يمكن جحده ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : « ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال : إني أخاف اللّه » « 2 » ، فمدحه بذلك ، وبين فضله بمخالفة هواه مع شدة ميل الطبع ، وقوة الشهوة للمتصفة بهذا الوصف ) « 3 » . توفي يوسف المذكور سنة خمس مائة ، وقيل : قبلها ، وقيل : سنة ثلاث وتسعين وأربع مائة ، ولما حضرته الوفاة . . عهد بالأمر بعده إلى ابنه علي الذي خرج عليه ابن تومرت ، وكان في آخر أمره بعث رسولا إلى العراق يطلب عهدا من المستظهر باللّه ، فبعث له بالخلع والتقليد واللواء ، فأقيمت الخطبة العباسية بممالكه ، وكان قد ظهر لأبطال الملثمين ضربات بالسيوف تقد الفارس ، وطعنات بالرماح تنظم الكلا ، فكان لهم بذلك رعب في قلوب
--> ( 1 ) « مرآة الجنان » ( 3 / 164 ) . ( 2 ) أخرجه « البخاري » ( 1423 ) ، و « مسلم » ( 1031 ) ، و « الترمذي » ( 2391 ) ، و « النسائي » ( 5285 ) . ( 3 ) « مرآة الجنان » ( 3 / 165 ) .